{مَثَلُ نُورِهِ} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: مثل نوره الذي أعطاه المؤمن. ونحو هذا قال الكلبي: مثل نور الله في قلب المؤمن.
وعلى هذا القول الكناية عائدة إلى الله تعالى. والمراد: مثل نوره الذي يقذفه في قلب المؤمن ويهديه به.
وروي عن أبي بن كعب أنه قال في هذه الآية: ثم ذكر نور المؤمن فقال {مَثَلُ نُورِهِ} يقول مثل نور المؤمن وكان أُبيّ يقرؤها (مثل نور المؤمن) قال: وهو عبد قد جعل القرآن والإيمان في صدره.
وهذا القول كما روى عطاء عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مثل نور من آمن بالله.
وهذا قول عامر الشعبي. وقال السدي: مثل نوره في قلب المؤمن [قال: وهو قراءة ابن مسعود: (مثل نوره في قلب المؤمن) ] .
وهذا كقول الكلبي في عود الكناية إلى اسم الله تعالى.
وعلى القول الثاني عادت الكناية إلى غير مذكور وهو المؤمن.
قال الأخفش: مثل ما أنار من الحق في بيانه.
قوله {كَمِشْكَاةٍ} قال أبو عبيدة والفراء والكسائي: المشكاة: الكُوَّة ليست بنافذة.
وأنشد أبو عبيدة لأبي زُبيد:
كأنَّ عينيه مشكاتان في حجر قيضا ... اقتياضًا بأطراف المناقير
وروى أبو عمر عن الكسائي الإمالة في (مشكاة) وهي غير ممتنعة؛ لأنَّ مشكاة إذا ثنّي انقلب ألفها ياء سواء كان الألف فيها منقلبة عن ياء أو واو، وإذا كان كذلك لم تمتنع الإمالة.
قال ابن عباس في رواية عطاء وسليمان بن قتَّة: {كَمِشْكَاةٍ} يعني كُوَّة غير نافذة بلسان الحبش.
وهذا قول السدي، والكلبي، وقتادة، وجميع المفسرين.
قالوا: هي الكُوَّة غير النافذة كما قال أهل اللغة، غير أنَّ بعضهم ذكر أنها بلغة الحبشة. وهو السُّدي، وعكرمة، والكلبي، وسعد بن عياض - وعطاء عن ابن عباس.
وذكر محمد بن كعب القرظي المراد بالمشكاة فقال: هي موضع الفتيلة من القنديل.
وذكره ابن أبي نجيح - عن مجاهد أيضًا فقال: هي القصبة التي في جوف القنديل.