السفرجل والتفاح ، بل بشجرة الزيتون خاصة ، لأن لب ثمرتها هو الزيت الذي هو مادة المصابيح ، وله من بين سائر الأدهان خاصية زيادة الإشراق وقلة الدخان ، وإذا كانت الماشية التي يكثر درها ونسلها والشجرة التي تكثر ثمرتها تسمى مباركة فالذي لا يتناهى إلى حد محدود أولى أن يسمى شجرة مباركة ، وإذا كانت شعب الأفكار العقلية المحضة مجردة عن لواحق الأجسام ، فبالحري أن تكون لا شرقية ولا غربية وأما الخامس: وهو القوة القدسية النبوية فهي في نهاية الشرف والصفاء ، فإن القوة الفكرية تنقسم إلى ما يحتاج إلى تعليم وتنبيه وإلى ما لا يحتاج إليه ، ولا بد من وجود هذا القسم قطعاً للتسلسل ، فبالحري أن يعبر عن هذا القسم بكماله وصفائه وشدة استعداده بأنه يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، فهذا المثال موافق لهذا القسم ، ولما كانت هذه الأنوار مرتبة بعضها على بعض فالحس هو الأول وهو كالمقدمة للخيال والخيال كالمقدمة للعقل ، فبالحري أن تكون المشكاة كالظرف للزجاجة التي هي كالظرف للمصباح وسادسها: ما ذكره أبو علي بن سينا فإنه نزل هذه الأمثلة الخمسة على مراتب إدراكات النفس الإنسانية ، فقال لا شك أن النفس الإنسانية قابلة للمعارف الكلية والإدراكات المجردة ، ثم إنها في أول الأمر تكون خالية عن جميع هذه المعارف فهناك تسمى عقلاً هيولياً وهي المشكاة وفي المرتبة الثانية: يحصل فيها العلوم البديهية التي يمكن التوصل بتركيباتها إلى اكتساب العلوم النظرية ، ثم إن أمكنة الانتقال إن كانت ضعيفة فهي الشجرة ، وإن كانت أقوى من ذلك فهي الزيت ، وإن كانت شديدة القوة جداً فهي الزجاجة التي تكون كأنها الكوكب الدري ، وإن كانت في النهاية القصوى وهي النفس القدسية التي للأنبياء فهي التي يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار وفي المرتبة الثالثة: يكتسب من العلوم الفطرية الضرورية العلوم النظرية إلا أنها لا تكون حاضرة بالفعل ولكنها تكون بحيث متى شاء