وأما القوة الحساسة فإنها محتاجة إلى آلات كثيرة ، والغني أفضل من المحتاج ، السابع عشر: الإدراك البصري لا يحصل إلا للشيء الذي في الجهات ، ثم إنه غير متصرف في كل الجهات بل لا يتناول إلا المقابل أو ما هو في حكم المقابل ، واحترزنا بقولنا في حكم المقابل عن أمور أربعة: الأول: العرض فإنه ليس بمقابل لأنه ليس في المكان ، ولكنه في حكم المقابل لأجل كونه قائماً بالجسم الذي هو مقابل الثاني: رؤية الوجه في المرآة ، فإن الشعاع يخرج من العين إلى المرآة ، ثم يرتد منها إلى الوجه فيصير الوجه مرئياً ، وهو من هذا الاعتبار كالمقابل لنفسه.
الثالث: رؤية الإنسان قفاه إذا جعل إحدى المرآتين محاذية لوجهه والأخرى لقفاه.
والرابع: رؤية ما لا يقابل بسبب انعطاف الشعاع في الرطوبات ما هو مشروح في كتاب المناظر (1)
وأما القوة العاقلة فإنها مبرأة عن الجهات ، فإنها تعقل الجهة والجهة ليست في الجهة ، ولذلك تعقل أن الشيء إما أن يكون في الجهة ، وإما أن لا يكون في الجهة ، وهذا الترديد لا يصح إلا بعد تعقل معنى قولنا ليس في الجهة.
الثامن عشر: القوة الباصرة تعجز عند الحجاب ، وأما القوة العاقلة فإنها لا يحجبها شيء أصلاً فكانت أشرف.
التاسع عشر: القوة العاملة كالأمير ، والحاسة كالخادم والأمير أشرف من الخادم ، وتقرير (الفرق بين) الإمارة والخدمة مشهور.
(1) يريد بالمناظر المرايا. وهو من مباحث العلوم الطبيعية في الضوء والانعكاس الضوئي.