يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ} بِالْفَاحِشَةِ {الْمُحْصَنَاتِ}
يَعْنِي الْعَفِيفَاتِ {الْغَافِلَاتِ} عَنِ الْفَوَاحِشِ {الْمُؤْمِنَاتِ} بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}
يَقُولُ: أُبْعِدُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
{وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَةِ {عَذَابٌ عَظِيمٌ} وَذَلِكَ عَذَابُ جَهَنَّمَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُحْصَنَاتِ اللَّاتِي هَذَا حُكْمُهُنَّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِعَائِشَةَ خَاصَّةً، وَحُكْمٌ مِنَ اللَّهِ فِيهَا وَفِيمَنْ رَمَاهَا، دُونَ سَائِرِ نِسَاءِ أُمَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ:"رُمِيتُ بِمَا رُمِيتُ بِهِ وَأَنَا غَافِلَةٌ، فَبَلَغَنِي بَعْدَ ذَلِكَ , قَالَتْ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي جَالِسٌ، إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ كَهَيْئَةِ السُّبَاتِ. وَإِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدِي، ثُمَّ اسْتَوَى جَالِسًا يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَبْشِرِي» قَالَتْ: فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ فَقَرَأَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} . حَتَّى بَلَغَ: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} "
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ لِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ النِّسَاءِ غَيْرَهُنَّ.
وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ، وَعُنِيَ بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. قَالُوا: فَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَنْ رَمَى مُحْصَنَةً لَمْ تُقَارِفْ سُوءًا.