-من الأسرار التي تدق على الافهام دخول من الجارة على غض الابصار دون الفروج في قوله تعالى"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ"والسر في ذلك أن أمر النظر واسع لا يني يسرح في مراتع الجمال ومواطن الفتنة ، قال الزمخشري بهذا الصدد:"ألا ترى أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن وثديهنّ وأعضادهن وسوقهن وأقدامهن وكذلك الجواري المستعرضات للبيع وأما أمر الفروج فمضيق".
-ومن هذه الأسرار تقديم غض الابصار على حفظ الفروج في الآية نفسها وفي الآية التي تليها ، والسر فيه أن النظر بريد الزنا ورائده الذي لا يخطىء.
وقد أفاض الشعراء في القديم والحديث فيما تحدثه
النظرة من إلهاب نار الحب ، وتأريث الحرقة التي تدفع إلى ارتكاب المحرم ومن أجمل ما قيل فيه قول ابن زيدون:
حسن أفانين لم تستوف أعيننا غاياته بأفانين من النظر
وقال ابن الرومي:
عيني لعينك حين تنظر مقتل لكن لحظك سهم حتف مرسل
ومن العجائب أن معنى واحدا هو منك لحظ وهو مني مقتل
وسيرد في كتابنا العجيب منه.
وفيما يلي طائفة من الأحاديث الواردة بهذا الصدد:
"عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعني عن ربه: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من نركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه"أي جعلت بدله إيمانا يشعر بلذاته في قلبه.
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدّق ذلك الفرج أو يكذبه". والمعنى أن اللّه تعالى يعذب العين بالنار يوم القيامة لتطلعها إلى محرم بقصد بلا فجاءة ، والخطا بفتح الخاء المشي إلى المعصية."