وهذا صحيح كل الصحة وبراءة عائشة واضحة ومفهومة بالبداهة لدى كل منصف يفهم أن امرأة كعائشة لا تعرض نفسها لهذه الريبة أمام جيش وفي وضح النهار ولغير ضرورة مع رجل من المسلمين يتقي ما يتقيه المسلم في هذا المقام من غضب النبي وغضب المسلمين وغضب اللّه، فتلك خلة تترفع عنها من هي أقل من عائشة منبتا ومنزلة وخلقا وأنفة فكيف بها في مكانها المعلوم، وهذا هو المفهوم للتعبير عن الآخرين من المؤمنين بالنفس، حدا بامرأة أبي أيوب الأنصاري إلى أن تنزل زوجها منزلة صفوان ونفسها منزلة عائشة ثم تثبت لنفسها ولزوجها البراءة والأمانة حتى تثبت لصفوان وعائشة بطريق الأولى.
وهو ثانيا يحتمل أن يكون التعبير بالأنفس حقيقة والمقصود إلزام سيئ الظن بنفسه لأنه لم يعتد بنوازع الإيمان ووزائعه في حق غيره وألفاه واعتبره في حق نفسه وادعى لها البراءة قبل معرفته بحكم الهوى لا بحكم الهدى.
2 -الالتفات:
وفي الكلام عدول عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر وسياق الحديث أن يقول"لو لا إذ سمعتموه ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم"وإنما اقتضت البلاغة هذا الالتفات والعدول عن الضمير إلى