وإطلاق الخطأ والوَهَم على الكاتب في لفظ أجمع الصحابة عليه قول لا يصح عن ابن عباس ؛ وقد قال عز وجل: {لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 24] ، وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .
وقد روي عن ابن عباس أن في الكلام تقديماً وتأخيراً ؛ والمعنى: حتى تسلِّموا على أهلها وتستأنسوا ؛ حكاه أبو حاتم.
قال ابن عطية: ومما يَنْفِي هذا القول عن ابن عباس وغيره أن"تستأنسوا"متمكنة في المعنى ، بيّنةُ الوجه في كلام العرب.
وقد قال عمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أستأنس يا رسول الله ؛ وعمر واقف على باب الغرفة ، الحديث المشهور.
وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم ، فكيف يخطّئ ابن عباس أصحاب الرسول في مثل هذا.
قلت: قد ذكرنا من حديث أبي أيوب أن الاستئناس إنما يكون قبل السلام ، وتكون الآية على بابها لا تقديم فيها ولا تأخير ، وأنه إذا دخل سلّم ، والله أعلم.
الخامسة: السنّة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها.
قال ابن وهب قال مالك: الاستئذان ثلاث ، لا أحب أن يزيد أحد عليها ، إلا من عَلم أنه لم يُسمع ، فلا أرى بأساً أن يزيد إذا استيقن أنه لم يُسمع.
وصورة الاستئذان أن يقول الرجل: السلام عليكم أأدخل ؛ فإن أُذِن له دخل ، وإن أمر بالرجوع انصرف ، وإن سُكت عنه استأذن ثلاثاً ؛ ثم ينصرف من بعد الثلاث.
وإنما قلنا: إن السنّة الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها لحديث أبي موسى الأشعريّ ، الذي استعمله مع عمر بن الخطاب وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخُدريّ ، ثم أبيّ بن كعب.
وهو حديث مشهور أخرجه الصحيح ، وهو نص صريح ؛ فإن فيه: فقال يعني عمر ما منعك أن تأتينا؟ فقلت: أتيتُ فسلّمت على بابك ثلاث مرات فلم ترد عليّ فرجعت ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: