"إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع"وأما ما ذكرناه من صورة الاستئذان فما رواه أبو داود"عن رِبْعِيّ قال: حدّثنا رجل من بني عامر استأذن على النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في بيت ، فقال: ألج؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لخادمه:"اخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان فقال له قل السلام عليكم أأدخل"فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له النبيّ صلى الله عليه وسلم فدخل"وذكره الطبري وقال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأَمة له يقال لها"روضة":"قولي لهذا يقول السلام عليكم أدخل؟"الحديث.
وروي أن ابن عمر آذته الرّمضاء يوماً فأتى فسطاطاً لامرأة من قريش فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقالت المرأة: ادخل بسلام ؛ فأعاد فأعادت ، فقال لها: قولي ادخل.
فقالت ذلك فدخل ؛ فتوقف لما قالت: بسلام ؛ لاحتمال اللفظ أن تريد بسلامك لا بشخصك.
السادسة: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنما خُصّ الاستئذان بثلاث لأن الغالب من الكلام إذا كرر ثلاثاً سُمع وفُهم ؛ ولذلك كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى يُفهم عنه ، وإذا سلّم على قوم سلّم عليهم ثلاثاً.
وإذا كان الغالب هذا ؛ فإذا لم يؤذن له بعد ثلاث ظهر أن ربّ المنزل لا يريد الإذن ، أو لعلّه يمنعه من الجواب عنه عذر لا يمكنه قطعه ؛ فينبغي للمستأذن أن ينصرف ؛ لأن الزيادة على ذلك قد تقلق رب المنزل ، وربما يضره الإلحاح حتى ينقطع عما كان مشغولاً به ؛ كما"قال النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب حين استأذن عليه فخرج مستعجلاً فقال:"لعلنا أعجلناك ...
"الحديث."