ولكن الجدير بالذكر والتنويه به ، هو حدّ الذين يرمون المحصنات ، ويتهمون الشريفات بالفاحشة ، دون أن يكون لديهم بينة كافية ، وهي شهادة مضاعفة عن شهادات الحقوق الأخرى ، فسائر الحقوق تكفي فيها البينة بشاهدين ، ولكن من يقذف النساء الشريفات ويتهمهن بالفاحشة ، فإنهم يأتون بأمر كبير في الشرع ، وبغي عظيم على حقوق الآخرين ، فقد يترتب على هذه التهمة هدم الاسرة وتشريد الأطفال ، وشقاء للزوجين. وقد يؤدي هذا الافتراء للاجرام. ولذلك لا تقوم البينة عليه إلا بأربعة شهداء. وقد ندّد اللّه بمرتكب هذا الإثم ، وهدد بالجزاء المادي ، وهو أن يجلد ثمانين جلدة على ملإ من الناس ، وبالجزاء المعنوي الذي ينتزع منهم العدالة ، فلا تقبل لهم شهادة ، ثم وصمهم سبحانه بالفسق والخروج على مبادئ الدين.
وما أكثر ما نرى في أوساط مجتمعنا من يستسهل قذف المحصنات الشريفات ، ويتخذ من ذلك وسيلة يتذرع بها للانتقام من الزوج أو الزوجة ، أو من الأسرة جمعاء.
ومن المؤسف ، أن أمثال هؤلاء يفلتون من ربقة القانون ، ولا يطالهم أي عقاب.
2 -أقسام الأزواج:
أ - الزاني لا يرغب إلا في زانية.
ب - الزانية لا ترغب إلا في زان.
ج - العفيف لا يرغب إلا في عفيفة.
د - العفيفة لا ترغب إلا في عفيف.
وقد ذكر سبحانه وتعالى القسمين الأولين ، وسكت عن القسمين الآخرين ، لأنهما يستنتجان من سياق الكلام ، فلا حاجة لذكرهما. والقرآن يميل دائما وأبدا إلى الإيجاز لأنه ضرب من الإعجاز.
3 -الملاعنة.
هذه الآية اشتملت على حكم خاص في قضية ليس فيها شاهد قط ، فقد يرى الزوج وهو أحد الطرفين على زوجته ما يدنس عرضه ، فيتهمها بالزنى ، وليس لديه شاهد على ذلك ، فيشهد اللّه على أنه صادق أربع مرات ، وأما الخامسة فيقبل اللعنة على نفسه إن كان في دعواه كاذبا.