لانتفاء الفتنة التي من أجلها كان الستر والغطاء. فأما الزوج فله رؤية كل جسدها بلا استثناء.
ولما كانت الوقاية هي المقصودة بهذا الإجراء ، فقد مضت الآية تنهى المؤمنات عن الحركات التي تعلن عن الزينة المستورة ، وتهيج الشهوات الكامنة ، وتوقظ المشاعر النائمة. ولو لم يكشفن فعلاً عن الزينة:
{ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن} ..
وإنها لمعرفة عميقة بتركيب النفس البشرية وانفعالاتها واستجاباتها. فإن الخيال ليكون أحياناً أقوى في إثارة الشهوات من العيان. وكثيرون تثير شهواتهم رؤية حذاء المرأة أو ثوبها ، أو حليها ، أكثر مما تثيرها رؤية جسد المرأة ذاته. كما أن كثيرين يثيرهم طيف المرأة يخطر في خيالهم ، أكثر مما يثيرهم شخص المرأة بين أيديهم وهي حالات معروفة عند علماء الأمراض النفسية اليوم وسماع وسوسة الحلى أو شمام شذى العطر من بعيد ، قد يثير حواس رجال كثيرين ، ويهيج أعصابهم ، ويفتنهم فتنة جارفة لا يملكون لها رداً. والقرآن يأخذ الطريق على هذا كله. لأن منزله هو الذي خلق ، وهو الذي يعلم من خلق. وهو اللطيف الخبير.
وفي النهاية يرد القلوب كلها إلى الله ؛ ويفتح لها باب التوبة مما ألمت به قبل نزول هذا القرآن:
{وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} .
بذلك يثير الحساسية برقابة الله ، وعطفه ورعايته ، وعونه للبشر في ضعفهم أمام ذلك الميل الفطري العميق ، الذي لا يضبطه مثل الشعور بالله ، وبتقواه..
وإلى هنا كان علاج المسألة علاجاً نفسياً وقائياً. ولكن ذلك الميل حقيقة واقعة ، لا بد من مواجهتها بحلول واقعية إيجابية.. هذه الحلول الواقعة هي تيسير الزواج ، والمعاونة عليه ؛ مع تصعيب السبل الأخرى للمباشرة الجنسية أو إغلاقها نهائياً: