وروى أبو داود كذلك بإسناده عن هذيل قال: جاء رجل قال عثمان: سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن. فقام على الباب قال عثمان: مستقبل الباب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم -:"هكذا عنك أو هكذا فإنما الاستئذان من النظر".
وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"لو أن أمرأ اطلع عليك بغير إذن ، فحذفته بحصاه ففقأت عينه ما كان عليك من جناح".
وروى أبو داود بإسناده عن ربعي قال: أتى رجل من بني عامر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه:"اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان ، فقل له: قل: السلام عليكم. أأدخل؟"فسمعها الرجل فقال: السلام عليكم. أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل.
وقال هشيم: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة ، وقد آذاه الرمضاء ؛ فأتى فسطاط امرأة من قريش ، فقال: السلام عليكم. أأدخل؟ قالت: ادخل بسلام. فأعاد. فأعادت. وهو يراوح بين قدميه. قال: قولي: ادخل. قالت: ادخل. فدخل!
وروى عطاء بن رباح عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: قلت أأستأذن على أخواتي أيتام في حجري معي في بيت واحد؟ قال: نعم. فرددت عليه ليرخص لي فأبى ، فقال: تحب أن تراها عريانة؟ قلت: لا. قال: فاستأذن. قال: فراجعته أيضاً. فقال: أتحب أن تطيع الله؟ قال: قلت: نعم. قال: فاستأذن.
وجاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقاً.. وفي رواية: ليلا يتخونهم.
وفي حديث آخر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة نهاراً ، فأناخ بظاهرها وقال:"انتظروا حتى ندخل عشاء يعني آخر النهار حتى تمتشط الشعثة ، وتستحد المغيبة".
إلى هذا الحد من اللطف والدقة بلغ حس رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ، بما علمهم الله من ذلك الأدب الرفيع الوضيء ، المشرق بنور الله.