ويحتج بعضهم بآية سورة النساء الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [34] وقد علقنا على هذه الآية بما يزيل الوهم الذي يتبادر منها ويجعل الاحتجاج في غير محله. ويحتج البعض بجهل المرأة وغفلتها. وهذا كذلك كلام فارغ فالسواد الأعظم من الرجال في البلاد الإسلامية جاهلون غافلون. ولم يقل أحد إنهم يجب أن يحرموا من حقوقهم السياسية والاجتماعية بسبب ذلك، وهو إلى هذا في سبيل
الزوال لأن المرأة كالرجل سائرة في طلب العلم والمعرفة في كل الميادين. ويورد البعض الحديث الذي يذكر فيه «إن المرأة ناقصة عقل ودين» . وقد أوردناه في مناسبات سابقة وعلقنا عليه بما يزيل الوهم من كونه عاما لجميع النساء. ويورد البعض الحديث الذي يندد بالقوم الذين يولون أمرهم امرأة. وليس هذا المقام هو محل إيراد هذا الحديث عند إنعام النظر والفكر. ويورد بعضهم الحديث الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فيه المتشبهين بالرجال من النساء والمتشبهين بالنساء من الرجال، ولسنا نرى في هذا نقصا لما نقرره لأننا لسنا قائلين بأن تضيع المرأة أنوثتها وطبيعتها وتتشبه في أطوارها وحركاتها وأزيائها بالرجال تشبها يذهب بتلك المعالم والطبيعة أو يعطلها. وما نراه يصح للمرأة المسلمة عمله إنّما يصح ويكون له معناه في حالة احتفاظ المرأة بهذه المعالم والطبيعة وفي سبيل ذلك.