ج: هذا كلام فاسد فإن النظرات والضحكات لا تنفس ولكنها تزيد الأمر ، إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ولا تثار ، فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي ، والنظرة الخائنة والحركة المثيرة ، والزينة المتبرجة ، والجسم العاري ، كلها لا تصنع شيئًا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون ، ولقد شاع في وقتٍ من الأوقات أن النظرة المباحة ، والحديث الطليق والاختلاط الميسور والدعابة المرحة بين الجنسين ، والاطلاع على مواطن الفتنة المغبوءة... شاع أن كل هذا تنفيس وترويح ووقاية من الكبت ومن العقد النفسية ... شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه عن الحيوان والرجوع إلى القاعدة الحيوانية الفارقة في الطين - وبخاصة نظرية فرويد ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية يرى الإنسان في أشد البلاء إباحية وتفلتًا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية ما يكذبها وينقضها من الأساس ، نجد في البلاد التي ليس فيها قيدٌ واحد على الكشف الجسدي والاختلاط الجنسي بكل صوره وأشكاله أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجسدية وترويضها إنما ينتهي إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع.
ونشاهد من الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهومًا أنها لا تنشأ إلا من الحرمان ، نشاهدها بوفرة بين من يمارسون الشذوذ الجنسي بكل أنواعه.
إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميلٌ عميق وإثارته في كل حين تزيد من عرامته فالنظرة تثير والحركة تثير ، والضحكة تثير ، والدعابة تثير ، والطريق المأمون هو تقليل هذه المثيرات, وذلك هو المنهج الذي يختاره الإسلام مع تهذيب الطبع وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة غير تلبية دافع اللحم.
س: ولكن هناك من يقول: إن الحجاب هو عادة جاهلية من عادات العرب؟