قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قول الله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.
معناها - والله أعلم -: ليصبروا حتى يغنيهم اللَّه تعالى.
الأم (أيضاً) : ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء ، وما تحل به الفروج:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن لم تختلف الناس في تحريم ما ملكت من
البهائم ، فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حراماً من قِبَلِ أنه ليس من الوجهين اللذين أبيحا للفرج.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.
فيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له به ، فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله ، فيجد السبيل إلى ما أحل - واللَّه أعلم - .
الأم (أيضاً) : باب (ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -:
(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) الآية.
فزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد
سماه ، له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالأولاد فيتخولهن ، وقد قيل نزلت قبل حد الزنا - واللَّه أعلم - .
فإن كانت نزلت قبل حد الزنا ، ثم جاء حد الزنا ، فما قبل الحدود منسوخ
بالحدود ، وهذا موضوع في كتاب الحدود ، وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل: إن قول الله - عز وجل - (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية ، نزلت في الإماء المكرهات ، أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه.
وقيل غفور ، أي: هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه ، وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد