قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي قول اللَّه - عز وجل -: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل.
لا من لا يعقل ، فأبطلت أن تبتغي الكتاب من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ
بحال ، وإنَّما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم ، كاتبوا عن أنفسهم.
أو كاتب عنهم غيرهم ، بهذه الآية.
الأم (أيضاً) : ما يعتق به المكاتب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: فإن اللَّه - عز وجل - يقول: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
قيل: هذا مما أحكم اللَّه - عز وجل - جملته ، إباحة الكتابة
بالتنزيل فيه ، وأبان أن إعتاق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه.
الأم (أيضاً) : تفسير قوله - عز وجل -: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا أدَّى المكاتب الكتابة كلها ، فعلى السيد أن يردَّ
عليه منها شيئاً ، فإن مات فعلى ورثته ، ولو أراد أن يعطيه ورقاً من ذهب أو
ورقاً من شيء كاتبه عليه ، لم يجبر العبد على قبوله ، إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه ؛ لأن قوله: (مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية ، يشبه - واللَّه تعالى أعلم - آتاكم منه ، فإذا أعطاه شيئاً غيره ، فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه ، ألا ترى أني لا أجبر أحداً له حق في شيء أن يعطاه من غيره ؟
الأم (أيضاً) : كتاب (الصداق) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.
فأمر الله الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن.
والأجر: هو الصداق ، والصداق: هو الأجر والمهر.
الأم (أيضاً) : باب (الاستمناء) :