قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: ما دل على أن لا يقطع الحكم في
الزنا بأقل من أربعة شهداء ؟
قيل له: الآيتان من كتاب الله - عزَّ وجلَّ يدلان على ذلك.
قال الله - عزَّ وجلَّ في القذفة: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) الآية.
يقول: لولا جاؤوا على من قذفوا بالزنا بأربعة شهداء بما قالوا ، وقول الله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
ودل على ذلك مع الاكتفاء بالتنزيل ، السنة ، ثم الأثر ، ثم الإجماع.
قال الله عزَّ وجلَّ: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفرض الله على العينين أن لا ينظر بهما إلى ما
حرم الله ، وأن يغضيهما عما نهاه ، فقال تبارك وتعالى في ذلك:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) الآيتين.
أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه.
وقال كل شيء من حفظ الفرج في كتاب اللَّه ، فهو من الزنا إلا هذه الآية ، فإنها من النظر.
فذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر ، وهو عملهما ، وهو من الإيمان.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(32)
الأم: نكاح المحدودين:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن