رؤية ، فلما قُبِلَ منه ما لم يقل فيه ، من القذف ، رأيت يلاعن به ، بأنه داخل في جملة القَذفةِ غير خارج منهم إذا كان إنما قبل في هذا قوله ، وهو غير شاهد لنفسه قبل قوله ، إن هذا الحمل ليس مني ، وإن لم يذكر استبراء قبل القذف لا اختلاف بين ذلك.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد يكون استبرأها ، وقد علقت من الوطء قبل
الاستبراء ، ألا ترى أنه لو قال وقالت: قد استبرأني تسعة أشهر حضت فيها
تسع حيض ، ثم جاءت بعد بولد لزمه ، وإن الولد يلزمه بالفراش ، وإن الاستبراء لا معنى له ما كان الفراش قائماً ، فلما أمكن أن يكون الاستبراء قد كان ، وحَمْلٌ قد تقدمه ، فأمكن أن يكون قد أصابها ، والحمل من غيره ، وأمكن أن يكون كاذباً في جميع دعواه للزنا ، ونفي الولد ، وقد أخرجه اللَّه من الحد باللعان.
ونفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه الولد ، استدللنا على أن هذا كله إنما هو بقوله ، ولما كنا إذا كذب نفسه حددناه وألحقنا به الولد ، استدللنا على أن نفي الولد بقوله ، ولو كان نفي الولد لا يكون إلا بالاستبراء ، فمضى الحكم بنفيه لم يكن له أن يُلْحِقه
نفسه ، لأنه لم يكن بقوله فقط دون الاستبراء ، والاستبراء غير قوله ، فلما قال اللَّه تبارك وتعالى بعد ما وصف من لعان الزوج: (وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ) الآية.
استدللنا على أن اللَّه - عز وجل - أوجب عليها العذاب.
والعذاب: الحد ، لا تحتمل الآية معنى غيره - واللَّه أعلم - .
الأم (أيضاً) : الخلاف في اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه - عز وجل -:
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ) الآية.
فلم يجز أن يلاعن من لا شهادة له ؛ لأن شرط الله - عز وجل -
في الشهود العدول ، وكذلك لم يجز المسلمون في الشهادة إلا العدول.