قال الشَّافِعِي رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا طُلقَت
في العدة لحقها الطلاق ، قال - أي: المخالف - وأين الحجة من القرآن ؟
قلت: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) إلى آخر الآيتين.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) الآية.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)
إلى: (أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الآيات.
فلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن ، دل ذلك على أن اللَّه إنما أراد بقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) الآية ، القَدفةَ غير الأزواج . ..
ثم قال: كانت الآية في اللعان كذلك - واللَّه تعالى أعلم - عامة على
الأزواج القَذفةِ ، فكان كل زوج قاذف يلاعن ، أو يحد ، إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن ، لأن على من قذفها إذا لم يكن لها حدٌّ تعزيراً ، وعليها حدٌّ إذا لم تلتعن بكل حال ؛ لأنه لا افتراق ، بين عموم الآيتين معاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المتلاعنين بما حكم الله - عز وجل - في القرآن ، وقد حكى من حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين ، وقال للزوج: قل:
(أشهدُ بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا) ، ثم ردها عليه حتى يأتي
بها أربع مرات ، فإذا فرغ من الرابعة وقفه وذكره ، وقال: (اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك: إن لعنة الله عليَّ إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا موجبة توجب عليك اللعنة إن كنت كاذباً ، فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به ، وإن حلف لها فقد أكمل ما عليه من اللعان) .