السبيل هو الطريق ، والإنسان عادةً يُنْسَب إلى بلده ، فنقول: ابن القاهرة ، ابن بورسعيد ، فإنْ كان منقطعاً في الطريق وطرأتْ عليه من الظروف ما أحوجه للعون والمساعدة ، وإن كان في الحقيقة صاحب يسارٍ وَغِنىً ، كأن يُضيع ماله فله حَقٌّ في مال المسلمين بقدر ما يُوصّله إلى بلده.
وابن السبيل إذا طلب المساعدة لا تسأله عن حقيقة حاله ، لأن له حقاً واجباً فلا تجعله في وضع مذلّة أو حرج. وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً { [الإسراء: 26]
كما قال تعالى في آية أخرى: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141]
فالتبذير هو الإسراف ، مأخوذ من البذر ، وهو عملية يقوم بها الفلاح فيأخذ البذور التي يريد زراعتها ، وينثرها بيده في أرضه ، فإذا كان متقناً لهذه العملية تجده يبذر البذور بنسب متساوية ، بحيث يوزع البذور على المساحة المراد زراعتها ، وتكون المسافة بين البذور متساوية.
وبذلك يفلح الزرع ويعطي المحصول المرجو منه ، أما إنْ بذرَ البذور بطريقة عشوائية وبدون نظام نجد البذور على مسافات غير متناسبة ، فهي كثيرة في مكان ، وقليلة في مكان آخر ، وهذا ما نُسمِّيه تبذيراً ، لأنه يضع الحبوب في موضع غير مناسب ؛ فهي قليلة في مكان مزدحمة في آخر فَيُعاق نموّها.
لذلك ، فالحق سبحانه آثر التعبير عن الإسراف بلفظ (التبذير) ؛ لأنه يضيع المال في غير موضعه المناسب ، وينفق هكذا كلما اتفق دون نظام ، فقد يعطي بسخاء في غير ما يلزم ، في حين يمسك في الشيء الضروري.
إذن: التبذير: صَرْف المال في غير حِلِّه ، أو في غير حاجة ، أو ضرورة.