وقوله جل وعلا في الآيات المذكورة: {وبالوالدين إِحْسَاناً} بينة بقوله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 23 - 24] لأن هذا من الإحسان إليهما المذكور في الآيات. وسيأتي إن شاء الله تعالى إيضاح معنى خفض الجناح، وإضافته إلى الذل في سورة الشعراء"وقد أوضحنا ذلك غاية الإيضاح في رسالتنا المسماة"منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"."
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وقضى رَبُّكَ} معناه: أمر وألزم، وأوجب ووصى ألا تبعدوا إلا إياه.
وقال الزمخشري: {وقضى رَبُّكَ} أي أمر أمراً مقعطوعاً له. واختار أبو حيان في"البحر المحيط"أن إعراب قوله {إِحْسَانا} أنه مصدر نائب عن فعله. فهو بمعنى الأمر، وعطف الأمر المعنوي أو الصريح على النهي معروف. كقوله:
وقوفاً بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وقال الزمخشري في الكشف: {وبالوالدين إِحْسَاناً} أي وأحسنوا بالوالدين إحساناً. أو بأن تحسنوا بالوالدين إحساناً. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}