وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخطاب في قوله: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ} [الإسراء: 22] ونحو ذلك من الآيات - متوجه إلى المكلف. ومن أساليب اللغة العربية: غفراد الخطاب مع قصد التعميم. كقول طرفة بن العبد في معلقته:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وقال الفراء ، والكسائي ، والزمخشري: ومعنى قوله {فتقعد} أي تصير. زجعل الفراء مه قول الراجز:
لا يقنع الجارية الخضاب... ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تلتقي الأركاب... ويقعد الأير له لعاب
أي يصير له لعاب.
وحكى الكسائي: قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها. بمعنى صار. قاله أبو حيان في البحر.
ثم قال أيضاَ: والقعود هنا عبارة عن المكث ، أي فتمكث في الناس مذموماً مخذولاً. كما تقول لمن سألعن حال شخص: هو قاعد في أسوأ حال. ومعناه ماكث ومقيم. سوء كان قائماً أم جالساً. وقد يراد القعود حقيقة. لأن من شأن المذموم المخذول أن يقعد حائراً متفكراً ، وعبر بغالب حالة وهو القعود. وقيل: معنى {فَتَقْعُدَ} [الإسراء: 22] فتعجز. والعرب تقول: ما أقعدك عن المكارم اه محل الغرض من كلام أبي حيان.
والمذموم هنا: هو ن يلحقه الذم من الله ومن القعلاء من الناس.
حيث أشرك بالله ما لا ينفع ولا يضر ، ولا يقدر على شيء.
والمخذول: هرة الذي لا ينصره من كان يؤمل منه النصر. ومنه قوله:
إن المرء ميتاً بانقضاء حياته... ولكن بأن يبغي عليه فيخذلا
قوله تعالى: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً}
أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة بإخلاص العبادة له وحده ، وقرن بذلك الأمر بالإحسان إلى الوالدين.