فليتك إذ لم ترع حق أبوتي
فعلت كما الجار المجاور يفعل
تراه معداً للخلاف كأنه
برد على أهل الصواب موكل
قال: فحينئذٍ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال:"أنت ومالك لأبيك"والأم مقدمة في البر على الأب فقد روى الشيخان يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال:"أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أبوك"
ولا يختص البر بالحياة بل يكون بعد الموت أيضاً.
فقد روى ابن ماجه"يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإيفاء عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما"ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة"قال الرجل: ما أكثر هذا يا رسول الله وأطيبه قال: فاعمل به".
وأخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليموت والداه أو أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله تعالى باراً."
وأخرج عن الأوزاعي قال: بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم قضى ديناً إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب باراً ومن بر والديه في حياتهما ثم لم يقض ديناً إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب لهما كتب عاقاً"وأخرج هو أيضاً وابن أبي الدنيا عن محمد بن النعمان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب براً"."
وروى مسلم أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لقيه رجل بطريق مكة فسلم عليه ابن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه فقال ابن دينار فقلت له: أصلحك الله تعالى إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير فقال: إن أبا هذا كان وداً لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه".