وهذا وهم لدخول {إلا} على مفعول {تعبدوا} فلزم أن يكون منفياً أو منهياً والخطاب بقوله {لا تعبدوا} عامّ للخلق.
وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون {قضى} على مشهورها في الكلام ويكون الضمير في {تعبدوا} للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة انتهى.
قال الحوفي: الباء متعلقة بقضى، ويجوز أن تكون متعلقة بفعل محذوف تقديره وأوصى {بالوالدين إحساناً} و {إحساناً} مصدر أي تحسنوا إحساناً.
وقال ابن عطية: قوله {وبالوالدين إحساناً} عطف على أن الأولى أي أمر الله {أن لا تعبدوا إلا أياه} وأن تحسنوا {بالوالدين إحساناً} وعلى هذا الاحتمال الذي ذكرناه يكون قوله: {وبالوالدين إحساناً} مقطوعاً من الأول كأنه أخبرهم بقضاء الله، ثم أمرهم بالإحسان إلى الوالدين.
وقال الزمخشري: لا يجوز أن تتعلق الباء في {بالوالدين} بالإحسان لأن المصدر لا تتقدم عليه صلته.
وقال الواحدي في البسيط: الباء في قوله {بالوالدين} من صلة الإحسان، وقدمت عليه كما تقول: بزيد فامرر، انتهى.
وأحسن وأساء يتعدى بإلى وبالباء قال تعالى: {وقد أحسن بي} وقال الشاعر:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة...
وكأنه تضمن أحسن معنى لطف، فعدّي بالباء و {إحساناً} إن كان مصدراً ينحل لأن والفعل فلا يجوز تقديم متعلقه به، وإن كان بمعنى أحسنوا فيكون بدلاً من اللفظ بالفعل نحو ضربا زيداً، فيجوز تقديم معموله عليه، والذي نختاره أن تكون {أن} حرف تفسير و {لا تعبدوا} نهي و {إحساناً} مصدر بمعنى الأمر عطف ما معناه أمر على نهي كما عطف في:
يقولون لا تهلك أسى وتجملِ...