قوله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ}
أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنوّ عليهما، أو من غير ذلك من العقوق، أو من جعل ظاهر برّهما رياء.
وقال ابن جُبير: يريد البادرة التي تبذر، كالفَلْتة والزَّلة، تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما، لا يريد بذلك بأساً؛ قال الله تعالى: {إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ} أي صادقين في نية البرّ بالوالدين فإن الله يغفر البادرة.
وقوله: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً} وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأَوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله سبحانه وتعالى.
قال سعيد بن المسيّب: هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب.
وقال ابن عباس رضي الله عنه: الأوّاب: الحفيظ الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها.
وقال عُبيد بن عُمير: هم الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء ثم يستغفرون الله عز وجل.
وهذه الأقوال متقاربة.
وقال عَوْن العُقَيْليّ: الأوّابون هم الذين يصلون صلاة الضحا.
وفي الصحيح:"صلاة الأوّابين حين تَرْمَضُ الفِصال".
وحقيقة اللفظ أنه من آب يؤوب إذا رجع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}