فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2194 من 466147

ولقد أظهر الزمخشري تعصباً قوياً للمعتزلة، إلى حد جعله يُخرج خصومه السُّنِّيين من دين الله وهو الإسلام، وذلك حيث يقول عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [18] من سورة آل عمران: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} .. الآية:"فإن قلت: ما المراد بـ"أُولى العلم"الذين عظَّمهم هذا التعظيم، حيث جمعهم معه ومع الملائكة فِي الشهادة على وحدانيته وعدله؟ قلت: هم الذين يُثبتون وحدانيته وعدله بالحجج والبراهين القاطعة، وهم علماء العدل والتوحيد - يريد أهل مذهبه - فإن قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟ - يعني فِي قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} .. قلت: فائدته أن قوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} توحيد. وقوله: {قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} تعديل، فإذا أردفه قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده فِي شيء من الدين. وفيه أن مَن ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدى إليه كإجازة الرؤية، أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجَوْر، لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام. وهذا بيَّنٌ جَلِىٌ كما ترى".

هذه بعض الأمثلة التي يتجلى فيها تعصب الزمخشري لمذهبه الاعتزالى، وانتصاره له. ويتضح منها مبلغ إيغاله فِي الخصومة، ومقدار حملته على أهل السُّنَّة، وهناك غيرها كثير مما أثار عليه خصومه من السُّنِّين، فتعقبوه بالمناقشة والتفنيد، وردوا بشكل حاسم على ما أورده فِي كشّافه من استنتاجات اعتقادية. من آى القرآن الكريم، وقالوا: إنها جافة وقائمة على الرأي الطليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت