ومع ذلك لم يجحدوا ما كان للزمخشري من أثر محمود فِي التفسير، فنراهم - على ما بينهم وبينه من خصومه، ورغم ما سيمر بك من حملاتهم عليه - يُقَدِّرون إلى حد بعيد ما كان له من مجهود خاص فِي عمله التفسيرى الذي يرجع إلى الناحية البلاغية واللُّغوية، كما نراهم فِي الغالب يسطون على كتابه ويأخذون منه ما يعجبون به ويرون أنه عزيز المنال إلا على الزمخشري.
* حملة ابن القيم على الزمخشري:
فهذا هو العلاَّمة ابن القيم، كثيرا ما يثور على الزمخشري من أجل تفسيره الاعتزالى.
فمثلاً يراه يذكر ما يذكر ما فَسَّرَ به الزمخشري قوله تعالى فِي الآية [176] من سورة الأعراف: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} .. ثم يقول:"فهذا منه شنشنة نعرفها من قَدَرى نافٍ للمشيئة العامة، مبعد للنجعة فِي جعل الكلام الله معتزلياً قدرياً". *
* حملة ابن المنير على الزمخشري:
ومن الذين خصصوا جهودهم للكشَّاف بعد قرون من ظهوره، قاضي الإسكندرية، أحمد بن حمد بن منصور المنير المالكى، فقد كتب عليه حاشية خاصة سماها"الانتصاف"ناقش فيها الزمخشري وجادله فِي بعض ما جاء فِي كشَّافه سمن أعاريب وغيرها، ولكنه ركز مجهوده العظيم فِي بيان ما تضمنه من الاعتزال، وإبطال ما فيه من تأويلات تتناسب مع مذهب الزمخشري وتتفق مع هواه.