ويظهر أن القاضي المالكى كان يميل بوجه عام إلى الجدال والنقاش، فقد قيل: إنه كان بصدد أن يرد على كتب الإمام الغزالي، تلك الكتب التي لم تكن مقبولة عند المالكية، ولم يصرفه عن قصده إلا أُمه التي لم يطب خاطرها بهذه الحرب التي يثيرها ابنها ضد الموتى كا أثارها ضد الأحياء، ولكنه مع ذلك فعل هذا مع الزمخشري، واعتقد أنه بعمله هذا قد ثار لأهل السُّنَّة من أهل البدعة، وقد صرَّح بذلك حيث توجَّه باللوام للزمخشري على تفسيره لقوله تعالى فِي الآيتين [23، 24] ُ من سورة آل عمران: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ * ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} .. فقال:"فانظر إليه كيف أشحن قلبه بغضاً لأهل السُّنَّة وشقاقاً، وكيف ملأ الأرض من هذه النزعات نفاقاً، فالحمد لله الذي أهَّل عبده الفقير إلى التورك عليه، لأن آخذ من أهل البدعة بثأر أهل السُّنَّة، فأصمى أفئدتهم من قواطع البراهين بمقومات الأسِّنة".