كما سمَّاهم بهذا الاسخم ورماهم بأنهم يحيون لياليهم فِي تحمل فاحشة ينسبونها إلى الله تعالى، حيث قال عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآيتين [9، 10] من سورة الشمس: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} :"وأما قول مَن زعم أن الضمير فِي"زَكّى"و"دَسَّى"لله تعالى، وأن تأنيث الراجع إلى"مَنْ"لأنه فِي معنى النفس، فمن تعكس القدرية الذين يوركون على الله قَدَراً هو برئ منه ومتعال عنه، ويحيون لياليهم فِي تمحل الفاحشة ينسبونها إليه".
والظاهرة العجيبة فِي خصومة الزمخشري، أنه يحرص كل الحرص على أن يُحوِّل الآيات القرآنية التي وردت فِي حق الكفار إلى ناحية مخالفية فِي العقيدة من أهل السُّنَّة، ففى سورة آل عمران حيث يقول الله تعالى فِي الآية [105] : {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} .. نجد الزمخشري بعد ما يعترف بأن الآية واردة فِي حق اليهود والنصارى، يُجَوِّز أن تكون واردة فِي حق مبتدعى هذه الأُمة، وينص على أنهم المشبهة، والمجبرة، والحشوية، وأشباههم.
وفي سورة يونس حيث يقول الله تعالى فِي الآية [39] : {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} .. يقول:"بل سارعوا إلى التكذيب وفاجأوه فِي بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموا كُنْهَ أمره، وقبل أن تيدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه، وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم. وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم، كالناشئ على التقليد من الحشوية، إذا أحس بكلمة لا توافق ما نشأ عليه وألفه - وإن كان أضوأ من الشمس فِي ظهور الصحة وبيان الاستقامة - أنكرها فِي أول وهلة، واشمأز منها قبل أن يحسن إدراكها بحاسة سمعه من غير فكر فِي صحة أو فساد، لأنه لم يُشعر قلبه إلا صحة مذهبه وفساد ما عداه من المذاهب".