وقال السلمي:
وقيل: هذا رفقك بمن آذاك، فكيف رفقك بمن يؤذَى فيك وهذا رفقك بمن عاداك، فكيف رفقك بمن عادى فيك.
وهذا رفقك مع أعدائك فكيف رفقك مع أوليائك.
وقال النهرجوري: هذا رفقك بمن جحدك وبارزك فكيف رفقك بمن عبدك وخضع لك.
وقال أيضاً: قال الله لموسى: (فقولا له قولا لينا) .
قال الله لموسى: إنه أحسن إليك في ابتداء أمرك فلم تكافئْه فأحببتُ أن أكافئه عنك. اهـ (حقائق التفسير) .
قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53) }
قال في «التأويلات النجمية» : يشير إلى أن السماء والماء والنبات والأنعام كلها مخلوقة لكم ولولا احتياجكم للتعيش بهذه الأشياء بل بجميع المخلوقات ما خلقتها. اهـ (التأويلات النجمية) .
[لطيفة]
قال القشيري:
جعل الأرضَ مستقرا لأبدانهم، وجعل أبدانَهم مستقرا لعبادته، وقلوبَهم مستقرا لمعرفته، وأرواحَهم مستقرا لمحبته، وأسرارَهم مستقرا لمشاهدته. اهـ (لطائف الإشارات) .
[لطيفة]
قال القشيري:
أي بالله الذي فطرنا إنّا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات. ولما طلعت في أسرارهم شموس العرفان، وانبسطت عليهم أنوار العناية أبصروا الحقّ سبحانه بأسرارهم فنطقوا ببيان التصديق، وسجدوا بقلوبهم لمشهودهم، ولم يحتشموا مما توعدهم به من العقوبة، ورأوا ذلك من الله فاستعذبوا البلاء، وتحملوا الأواء، فكانوا في الغداة كفارا سحرة، وأمسَوا أخيارا بررة.
قوله «فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ... » علموا أنّ البلاء في الدنيا ينقضي - وإن تمادى، وينتهي وإن تناهى.
اهـ (لطائف الإشارات) .
قال ذو النون: من آثر الله على الأشياء هان عليه فيلقى في ذات الله لأنه آثر الأثير، وحصل في حمله اللطيف الخفيف. اهـ (حقائق التفسير) .
[لطيفة]
قال القشيري:
(كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ)
الطيب ما كان حلالا. ويقال الطيب من الرزق ما لا يعصي الله مكتسبُه. ويقال الطيب من الرزق ما يكون على مشاهدة الرزاق. ويقال الطيب من الرزق ما حصل منه الشكر. ويقال الطيب من الرزق ما يأخذه العبد من الله فما لأهل الجنة مؤجّل في عُقباهم جهرا، معجّل لأصفيائه في دنياهم سرّا، قال تعالى: «آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ» .
والأرزاق مختلفة فلأقوام حظوظ النفوس ولآخرين حقوق القلوب، ولأقوام شهود الأسرار فرزق النفوس التوفيق، ورزق القلوب التصديق، ورزق الأرواح التحقيق.
قوله: «وَلا تَطْغَوْا فِيهِ» : بمجاوزة الحلال إلى الحرام.
ويقال «لا تَطْغَوْا فِيهِ» : بالزيادة على الكفاف، وما لا بدّ منه مما زاد على سدّ الرمق.
ويقال «لا تَطْغَوْا فِيهِ» : بالأكل على الغفلة والنسيان.
قوله جل ذكره: (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) .
فيحل عليكم غضبى بالخذلان لمتابعة الزّلّة بعد الزّلّة.
ويقال فيحل عليكم غضبى لفقدكم التأسّف على ما فاتكم.
ويقال بالرضا بما أنتم فيه من نقصان الحال. اهـ (لطائف الإشارات) .