[لطيفة]
قال القشيري:
(وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى(83)
أخرجهم مع نفسه لمّا استصحبهم، ثم تقدّمهم بخطواتٍ فتأخروا عنه، فقيل له في ذلك مراعاة لحقّ صحبتهم.
ويقال قوم يعاتبون لتأخرهم وآخرون لتقدمهم .. فشتان ما هما. اهـ (لطائف الإشارات) .
[لطيفة]
قال القشيري:
قوله: (وقل ربّ زدني علما) فإذا كان أعلم البشر، وسيّد العرب والعجم، ومن شهد له الحقّ بخصائص العلم حين قال «وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ»
يقال له: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» - علم أنّ ما يخصّ به الحقّ أولياءه من لطائف العلوم لا حصر له.
ويقال أحاله على نفسه في استزادة العلم، وموسى عليه السلام أحاله على الخضر حتى قال له: «هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً» فشتان بين عبد أحيل على عبد في ذلك ثم قيل له: «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً» ثم بعد كل ذلك التلطف قال له في آخر الأمر: «هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ» ... وبين عبد أمره عند استزادة العلم بأن يطلبه من قبل ربه فقال: قل يا محمد: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» !
ويقال لما قال عليه السلام: «أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له» ، قال له: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً» ليعلم أنّ أشرف خصال العبد الوقوف في محلّ الافتقار، والاتصاف بنعت الدعاء دون الوقوف في معرض الدعوى. اهـ (لطائف الإشارات) .