فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2191 من 466147

وعندما تكلم الزمخشري عن قوله تعالى فِي الآية [43] من سورة الأعراف: {وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} وتأولَّل الهداية هنا بمعنى اللُّطف والتوفيق كعادته. تعقبه ابن المنير وردّ عليه رداً فِي غاية التهكم والسخرية فقالك"وهذه الآية - يعني قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} - تكفح وجوه القدرية بالرد، فإنها شاهدة شهادة تامة مؤكدة باللام على أن المهتدى مَنْ خلق الله له الهدى، وأن غير ذلك محال أن يكون، فلا يهتدى إلا مَن هدى الله ولو لم يهده لم يهتد، وأما القدرية فيزعمون أن كل مهتد خلق لنفسه الهدى فهو إذن مهتد وإن لم يهده الله، إذ هدى الله للعبد خلق الهدى له، وفى زعمهم أن الله تعالى لم يخلق لأحد من المهتدين الهدى ولا يتوقف ذلك على خلقه. تعالى الله عما يقولون. ولما فطن الزمخشري لذلك جرى على عادته فِي تحريف الهدى من الله تعالى إلى اللُّطف الذي بسببه يخلق العبد الاهتداء لنفسه فأنصِف من نفسك، واعرِض قول القائل: المهتدى مَن اهتدى بنفسه من غير أن يهديه الله - أي يخلق له الهدى - على قوله تعالى حكاية عن قول الموَحِّدين فِي دار الحق: {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} .. وانظر تباين هذين القولين - أعنى قول المعتزلى فِي الدنيا وقول الموَحِّد فِي الآخرة فِي مقعد صدق - واختر لنفسك أي الفريقين تقتدى به. وما أراك - والخطاب لكل عاقل - تعدل بهذا القول المحكى عن أولياء الله فِي دار الإسلام منوهاً به فِي الكتاب العزيز، قول قدرى ضال تذبذب مع هواه وتعصبه فِي دار الغرور والزوال. نسأل الله حُسْن المآب والمآل".

* خصومة العقيدة بين الزمخشري وأهل السُّنَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت