فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2189 من 466147

وفي سورة المائدة عند قوله تعالى فِي الآية [41] : {وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَائِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} .. نجد الزمخشري لا يجزع من هذا الظاهر الذي يتشبث به أهل السُّنَّة ويتيهون به على خصومهم، بل نراه يفسِّرها حسب هواه ووفق مبدئه فيقول: {وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ} تركه مفتوناً وخذلانا .. {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ} فلن نستطيع له من لطف الله وتوفيقه شيئاً، أولئك الذين لم يُرد الله أن يمنحهم من ألطافه ما يُطهِّر به قلوبهم، لأنهم ليسوا من أهلها، لعلمه أنهم لا تنفع فيهم ولا تنجع: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} .

وهكذا نجد الزمخشري بواسطة هذه التأويلات يُخْضع لمبدئه الاعتزالى فِي الجبر والاختيار مثل هذه المواضع القرآنية التي لم تكن طيَّعة له. ولكن ابن المنير السكندرى لم ترقه هذه التأويلات، ولم يُسَلِّم بها الخصمة، فأخذ يناقشه فِي معنى اللُّطف مناقشة حادة ساخرة، فعندما تكلم الزمخشري عن قوله تعالى فِي الآية [272] من سورة البقرة: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} وتذرع بلفظ"اللُّطف"تعقبه ابن المنير فقالك"المعتقَد الصحيح، أن الله هو الذي يخلق الهدى لمن يشاء هداه، وذلك هو اللُّطف، لا كما يزعم الزمخشري أن الهدى ليس خلقا لله إنما العبد يخلقه لنفسه، وإن أطلق الله تعالى إضافة الهدى إليه كما فِي الآية فهو مؤوَّل - على زعم الزمخشري - بطلف الله الحامل للعبد على أن يخلق هداه. إن هذا إلا اختلاق. وهذه النزعة من توابع معتقدهم السئ فِي خلق الأفعال، وليس علينا هداهم، ولكن الله يهدى من يشاء، وهو المسئول ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت