فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189 من 466147

وقال ابن برَّجان:

قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) هل تعلم أحدًا يسمي الله أو الرحمن على حقيقة؛ هل تعلم أحدًا خلق السماوات والأرض وما بين ذلك فيكون ربّا لذلك كله؟ هل تعلم له خالقًا خلق كل شيء فقدره تقديرًا، ثم أخرج ما قدره خلقه على سواء ما قدره دون خلاف عن ذلك ولا نقصان ولا زيادة؛ هل تعلم أحدا خلق الأرزاق والمرتزقين، فجعل للأجسام غذاءً وأرزاقًا، وجعل للقلوب والبواطن أغذية وأرزاقًا؟ هل تعرف حكيمًا أحكم كإحكامه وأتقن كإتقانه؟ هل تعلم جوادًا جاد كجوده وأجاد في تدبيره وحكمه وإعطائه كهو؟ هل تعلم عالمًا علم المعلومات بعلم واحد، فعلم ما كان وما هو كائن وما لا يكون كيف كان يكون لو كان؟ وفي أي وقت؟ ولم لا يكون ولمَ يكون إذا كان؟ ومتى؟ وكيف؟.

هل تعلم قديرًا اقتدر على ما اقتدر عليه فقدر بإبداع المبدعات اختراعًا دون ظهير ولا معين له ولا على مثال سبق ولا من شيء خلق ما خلق؟ هل تعلم موجودًا عليًا، واحدًا أحدًا، فردًا صمدًا، لا والد له ولا ولد، ليس له ند، ولم يكن له كفوًا أحد؟ هل تعلم موجودًا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، هو الأول في كل شيء والآخر في كل شيء، والظاهر في كل شيء والباطن في كل شيء؟.

هل تعلم ملكًا غنيًا عن كل موجود وكل موجود فقير إليه، له إيجادُه وخلْقُه وإظهاره وإعدامه وإمساكه وإماتتُه وإحياؤه، لا يستغني عنه شيء في العُلا أو فيما تحت الثرى ولا فيما بين ذلك لا في ذاته ولا في صفاته ولا في جميع وجوده، كل بقاء فبإبقائه، وكل إعدام فبإعدامه، وجود كل ذي وجود منه أو عنه، فكل شيء مملوك له في ذاته وصفاته، وهو المستغني عن كل شيء بكل وجه وبكل معنى؟.

هل تعلم ملكًا قدوسًا سبوحًا منزهًا عن كل وصف يدركه حِسٌّ أو يتوهمه وهمٌ أو يتخيله تصور أو يخلج به ضمير، ثم هكذا إلى آخر الأسماء كلها والصفات العليا أجمعها (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) أي: اصبر على ما يرد عليك من قضائه وأحكامه حلوها ومُرها فلن تجد من دونه ملتحدًا، ولا منه نصير. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .

قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) }

قال ابن برَّجان:

ينجو المتقون المبعدون عنها لا يسمعون حسيسها، ويبقى سائر الخليقة من بَر وفاجر يمرون على الصراط، تفاوتهم في نجاتهم على تفاوتهم في أعمالهم، والورود يقال على معنيين: بمعنى البلوغ وبمعنى الدخول.

الأول: قوله جلَّ من قائل: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) .

الثاني: قوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) .

فورود سائر المؤمنين بعد السابقين جواز ونجاة، وورود الكفار وبعض العصاة

بلوغ وولوج فيها، كما قال - عز من قائل: (يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(49) . اهـ (تفسير ابن برَّجان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت