ولقد تأثر الزمخشري برأيه الاعتزالى فِي حرية الإرادة وخلق الأفعال، ولكنه وجد ما يصادمه من الآيات الصريحة فِي أن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى، فأراد أن يتفادى هذا التصادم ويعمل على الخروج من هذه الورطة الكبرى، فساعده على ما أراد هذا المعنى الذي تمسك به المعتزلة ونفعهم فِي كثير من المواضع. وهو"اللُّطف"من الله، فباللُّطف منه تعالى يسهل عمل الخير على الإنسان، وبسلبه يصعب عليه عمل الخير.
هذا"اللُّطف"وما يتصل به من"التوفيق"ساعد الزمخشري على الخروج من الضائقة التي صادفته عندما تناول بالتفسير تلك الآيات القرآنية الصريحة فِي أن الله يخلق أفعال العباد خيرها وشرها، والتي يعتبرها أهل السُّنَّة سلاحاً قوياً لهم ضد هذه النظرية الاعتزالية.
ففى سورة آل عمران عند قوله تعالى فِي الآية [8] : {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} .. نجد الزمخشري يستشعر من هذه الآية أن قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء، فمن أراد الله هدايته هداه، ومَن أراد ضلاله أضله، ولكنه يفر من هذا الظاهر فيقول: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا} لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا {بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} وأرشدتنا لدينك. أو لا تمنعنا ألطافك بعد إذ لطفت بنا"."