فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2187 من 466147

ثم إن الزمخشري - كغيره من المعتزلة - لا يقول بالسحر ولا يعتقد فِي السَحَرة، ولهذا نجده عندما يفسِّر سورة الفلق التي تشهد لأهل السُّنَّة ولا تشهد له، لا تخونه مهارته، ولا تعوزه الحيلة التي يخرج بها فِي تفسيره من هذه الورطة الصريحة، كما نجده يشدِّد النكير ويغرق فِي الاستهزاء والسخرية بأهل السُّنَّة القائلين بحقيقة السحر، وذلك حيث يقول:"النفَّاثات: النساء أو النفوس، أو الجماعات السواحر، اللاتى يعقدن عُقَداً فِي الخيوط، وينفثن عليها ويرقين. والنفث: النفخ من ريق. ولا تأثير لذلك، اللَّهم إلا إذا كان ثَمَّ إطعام شيء ضار، أو سقيه، أو إشمامه، أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه، ولكن الله عَزَّ وجَلَّ، قد يفعل عند ذلك فعلاً على سبيل الامتحان الذي يتميز به الثبت على الحق، من الحشوية والجهلة من العوام، فينسبه الحشو والرعاع إليهن وإلى نفثهن، والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبأون به. فإن قلت: فما معنى الاستعاذة من شرِّهن؟ قلت: فيها ثلاثة أوجه:"

أحدها: أن يُستعاذ من عملهن الذي هو صنعه السحر ومن إثمهن فِي ذلك.

والثاني: أن يُستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن وما يخدعنهم به من باطلهن.

والثالث: أن يُستعاذ مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن.

ويجوز أن يُراد بهن النساء الكيَّادات من قوله: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} تشبيهاً لكيدهن بالسحر والنفث فِي العُقَد، أو اللاتى يفتنَّ الرجال بتعرضهن لهم وعرضهن محاسنهن، كأنهن يسحرنهم بذلك"."

وفي الحق أن هذه محاولة عقلية عنيفة من الزمخشري يريد من ورائها أن يحوِّل الحقائق التي ورد بوقوعها الكتاب والسُّنَّة. إلى ما يتناسب مع هواه وعقيدته. ولقد دهش ابن المنير من هذه المحالوة وحكم على الزمخشري بأنه:"استفزَّه الهوى حتى أنكر ما عُرِف، وما به إلا أن يتبع اعتزاله، ويغطى بكفه وجه الغزالة".

* انتصاره لمذهب المعتزلة فِي حرية الإرادة وخلق الأفعال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت