فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2186 من 466147

ولما كان الزمخشري يقول بمبدأ المعتزلة فِي التحسين والتقبيح العقليين، كان لابد له أن يتخلص من ظاهر هذين النصين المنافيين لمذهبه، وهما: قوله تعالى فِي الآية [165] من سورة النساء: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، وقوله فِي الآية [15] من سورة الإسراء: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} .. فنراه فِي الآية الأولى يستشعر معارضة ظاهر الآية لهذا المبدأ فيسأل هذا السؤال:"كيف يكون للناس على الله حُجَّة قِبل الرسل وهم محجوجون بما نصبه الله من الأدلة التي النظر فيها موصل إلى المعرفة، والرسل فِي أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بالنظر فِي تلك الأدلة، ولا عُرِفَ أنهم رسل الله إلا بالنظر فيها"؟

ثم يجيب هو عن هذا السؤال فيقول:"قلت: الرسل منُبِّهون عن الغفلة، وباعثون على النظر، كما ترى علماء أهل العدل والتوحيد، مع تبليغ ما حملوه من تفصيل أُمور الدين، وبيان أحوال التكليف. وتعليم الشرائع، فكان إرسالهم إزاحة للعِلَّة، وتتميماً لإلزام الحُجَّة لئلا يقولوا: لولا أرسلتَ إلينا رسولاً فيوقظنا من سِنَة الغفلة، وينبهنا لما وجب الانتباه له".

وعندما تكلم عن الآية الثانية نراه يستشعر مثل ما استشعر فِي الآية الأولى، ويسأل ويجب بمثل ما سأل عنه وأجاب به فِي الآية الأولى فيقول:"فإن قلت: الحُجَّة لازمة لهم قبل بعثة الرسل، لأن معهم أدلة العقل التي بها يُعرف الله، وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه، واستيجابهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم، وكفرهم لذلك، لا لإغفال الشرائع التي لا سبيل إليها إلا بالتوقيف والعمل بها لا يصح إلا بعد الإيمان. قلت: بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر والإيقاظ من رقدة الغفلة، لئلا يقولوا: كنا غافلين فلولا بعثتَ إلينا رسولاً ينبهنا على النظر فِي أدلة العقل".

* انتصار لمعتقد المعتزلة فِي السحر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت