قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ... (143) }
قال الشيخ/ إسماعيل البرسوي:
قال بعض العلماء الحكماء الحكمة فِي أن الله تعالى لا يرى فِي الدنيا وجوه:
الأول: أن الدنيا دار أعدائه لأن الدنيا جنة الكافر.
الثاني: لو رآه المؤمن لقال الكافر لو رأيته لعبدته، ولو رأوه جميعاً لم يكن لأحدهما مزية على الآخر.
الثالث: أن المحبة على غيب ليست كالمحبة على عين.
الرابع: أن الدنيا محل المعيشة ولو رآه الخلق لاشتغلوا عن معائشهم فتعطلت.
الخامس: أنه جعلها بالبصيرة دون البصر ليرى الملائكة صفاء قلوب المؤمنين.
السادس: ليقدر قدرها إذ كل ممنوع عزيز.
السابع: إنما منعها رحمة بالعباد لما جبلوا عليه فِي هذه الدار من الغيرة إذ لو رآه أحد تصدع قلبه من رؤية غيره إياه كما تصدع الجبل غيرة من أن يراه موسى. اهـ. {روح البيان. 1/ 182 - 183}
[لطيفة]
قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
فإن قيل: فكم الألفاظ التي قوبل بها موسى عليه السلام من لفظة"لن"؟
قلنا: خمسة: أمر قومه بالإيمان فقالوا: {لَن نُّؤمِنَ} [البقرة: 55] ، ووقعوا في التيه فقالوا: {لَنْ نَصْبِرَ} [البقرة: 61] , ونُدِبُوا إلى الجهاد فقالوا: {لَنْ نَدْخُلَهَا} [المائدة: 24] ، قال: أرِني قال له: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، أقبل إلى الخضر للتعليم فقابله بلفظة {إِنَّكَ لَن} [الكهف: 67] . اهـ {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} .