فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185 من 466147

وتساويا في نفخ الروح فيهما، وتساويا في الموت (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) و (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) فنال بهذه الفائدة الكاف والتشبيه، وإلى هذا كله فإني أرى - والله أعلم - أن التمثيل المقصود بالإخبار عنه، والتشبيه هو أن هذا كله له، وهذا كله له، خلق - جلَّ جلالُه - آدم من تراب، ثم قال:"كن"كإرادتي فيك ومشيئتي منك فكان، ثم هو يكون إلى قيام الساعة.

قال الله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) فنسله - جلَّ جلالُه - يخرجه - جلَّ جلالُه - بعضه من بعض إلى أن تقوم الساعة، كذلك خلق - جلَّ جلالُه - عيسى - عليه السَّلامُ - حين نفخ الروح في مريم - عليها السلام - بكلمة ألقاها إلى مريم أن كن بمشيئتي منك وإرادتي فيك فكان، ثم هو يكون إلى أن ينزله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه إلى الأرض حكمًا مقسطًا وإمامًا عدلاً؛ ليتم - جلَّ جلالُه - بكلمة فيه إلى أن يقبضه - عليه السَّلامُ - وهذا هو المقصود.

والله يقول جل قوله: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .

وإنما تولى الإخبار عن آدم - عليه السلام - واجتزى به عن الإخبار عن عيسى - عليه السلام - وما تقدم ذكره من قول المفسرين، فهو أيضًا حق وصدق.

وما يدل على نزوله إلى الأرض القرآن العزيز؛ قوله تعالى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) فقد تقدم تكليمه إياهم في المهد، ويبقى عليهم أن يكلمهم كهلاً، لأنه - عليه السلام - رفع قبل أن يبلغ الكهولة، بل كان رفعه في سن الثلاثين ونحوها صلوات الله وسلامه عليه. اهـ (تفسير ابن برَّجان. 1/ 559 - 561)

وقال ابن برَّجان:

قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - فكما حكاه عنها من قولها: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20) .

والبَغِيُّ أبدًا إنما تبغي مع بشر مثلها كما قال - عز من قائل: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فما معنى قولها - عليها السلام - (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) والحلال يكون مع البشر، والبغاء كذلك.

إنما ذلك - والله أعلم بما ينزل - وأنبياؤه ويعلمون بما أوحي إليهم ما شاء، إن الحلال وإن كان مسيسه من البشر ومع البشر لما كان بكلمة اللَّه وسنة رسول الله، وبما جعله الله بينهما من الصدق والأمر منه، كان ذلك باكتساب من المؤمن وبواسطة من الملائكة حركة وشهوة وما يدعو إلى ذلك، وسقوط نطفة على رضا من الله - جل ذكره - ولما كان الزاني والزانية شهوتهما وحركتهما وفعلهما

ذلك والداعي إليه منهما وبكسب جعل منهما ولهما، وبواسطة الشيطان وأَمْرِه، وسقوط النطفة في الرحم على ذلك لم يدخل هذا القسم في الفعل البشري خالصًا، وجعلت له قسما آخر وكنَّتْ عنه بالبغاء.

أْلا ترى أن العبد المؤمن إذا لم يسمِّ الله - جلَّ جلالُه - حين الجماع وإتيانه أهلَه سبقه الشيطانُ إلى ذلك منه فتولاه، وإذا سمَّى الله عصمه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وكان منهما ولد لم يضره الشيطان".

وجاء في معاريض الشرع: ولد الزنا ما جاء لهذا وما نَحَى نحو هذا من معلوم خطاب النبوة، ومعهود تحقيق الوحي جعلت في نفسها أن يكون لها ولد على المعهود المتعارف، في الخطاب قسمين: مرضي وغير مرضي، ونسبت المرضي إلى البشر، والآخر إلى البغاء. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .

وفي «التأويلات النجمية» : {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} قبل هذا {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} ليمسسني بشر بعد هذا بالزنى أو بالنكاح لأني محررة محرم عليَّ الزوج. اهـ (التأويلات النجمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت