فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183 من 466147

قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }

في تفسير القاشاني (المنسوب لابن عربي)

قال عند قوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ما نصه:

واعلم أن الناس بحسب العاقبة سبعة أصناف لأنهم: إمّا سعداء, وإمّا أشقياء. قال الله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود, الآية: 105] , والأشقياء أصحاب الشمال, والسعداء إمّا أصحاب اليمين, وإمّا السابقون المقرّبون. قال الله تعالى: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً} [الواقعة, الآية: 7] الآية.

وأصحاب الشمال إمّا المطرودون الذين حقّ عليهم القول وهم أهل الظلمة والحجاب الكلي المختوم على قلوبهم أزلاً, كما قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الأعراف, الآية: 179] إلى آخر الآية.

وفي الحديث الربانيّ: «هؤلاء خلقتهم للنار ولا أبالي» .

وأما المنافقون الذين كانوا مستعدّين في الأصل, قابلين للتنوّر بحسب الفطرة والنشأة, ولكن احتجبت قلوبهم بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل وارتكاب المعاصي, ومباشرة الأعمال البهيمية, والسبعية, ومزاولة المكايد الشيطانية, حتى رسخت الهيئات الفاسقة والملكات المظلمة في نفوسهم, وارتكمت على أفئدتهم فبقوا شاكين حيارى تائهين, قد حبطت أعمالهم, وانتكست رؤوسهم فهم أشدّ عذاباً وأسوأ حالاً من الفريق الأول لمنافاة مسكة استعدادهم لحالهم. والفريقان هم أهل الدنيا وأصحاب اليمين.

أما أهل الفضل والثواب, الذين آمنوا وعملوا الصالحات للجنة راجين لها, راضين بها, فوجدوا ما عملوا حاضراً على تفاوت درجاتهم, ولكلّ درجات مما عملوا.

ومنهم أهل الرحمة الباقون على سلامة نفوسهم, وصفاء قلوبهم, المتبوئون درجات الجنة على حسب استعداداتهم من فضل ربهم, لا على حسب كمالاتهم من ميراث عملهم.

وأما أهل العفو الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً, وهم قسمان: المعفوّ عنهم رأساً لقوة اعتقادهم, وعدم رسوخ سيئاتهم لقلّة مزاولتهم إياها, أو لمكان توبتهم عنها. فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات, والمعذبون حيناً بحسب ما رسخ فيهم من المعاصي حتى خلصوا عن درن ما كسبوا, فنجوا وهم أهل العدل والعقاب, والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا. لكن الرحمة تتداركهم وثلاثتهم أهل الآخرة. اهـ (تفسير القرآن، المنسوب لابن عربي) .

قوله تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ على حَيَاة}

قال فِي عرائس البيان:

{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ على حَيَاة} لأنّهم محجوبون عن مشاهدة الآخرة ومكاشفة الحضرة؛ لغطاء الغفلة والشهوة، وقال محمد بن الفضل: لعلمهم بما قدموا من الآثام والخلاف، وهذا حال الكفار، فوجب على المؤمن أن يكون حاله ضد هذا مشتاقاً إلى الموت بمكاشفة الغيوب، ورفع حجاب الوحشة، والوصول إلى محل الأنس، ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: {من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه} وأن بلالا لما احتضر قالت أمرأته: واحزناه فقال: بل واطرباه بلقاء الأحبّة. اهـ. {عرائس البيان/ للبقلي. 1/ 43}

قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)

[لطيفة]

قال ابن برَّجان:

ذكر بعض المفسرين من أهل التحصيل والنظر في معاني القرآن أنه وجد عيسى شبيهًا بآدم - عليهما السلام - في خمسة عشر خصلة؛ أشبهه في التكوين. كانا بعد أن لم يكونا، وفي أنهما مخلوقين من العناصر التي ركب الله عليها الدنيا، وتساويا في فقد الأب، وفي العبودية، وفي النبوة، وفي المحنة؛ وذلك أن عيسى - عليه السلام - قاسى من اليهود ما قاسى، وعانى منهم ما عاناه، وعارضه إبليس - لعنه الله - في المقار، وقاسى آدم - عليه السَّلامُ - من إبليس ما قاساه، وكانا معًا يأكلان ويشربان، وتساويا في الفقر والفاقة إلى الله - عز وجل -.

قال الله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً) فنسله يخرجه - جلَّ جلالُه - بعضهم من بعض إلى أن تقوم السَّاعة.

وتساويا في التركيب والتأليف، وتساويا في الأجزاء والأبعاض، وتساويا في الرفع والإنزال، وذلك أن آدم - عليه السلام - رفع إلى الجنة ثم أنزله إلى الأرض، ورفع عيسى - عليه السلام - وسينزل إلى الأرض ونزوله من أشراط السَّاعة.

وتساويا في الإلهام، حيث قال آدم لما عطس:"الحمد لله"، وقال عيسى - عليه السلام - لما خرج من بطن أمه: (إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ) .

وتساويا في العلم؛ بيان ذلك: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) وقال - جلَّ من قائل - في عيسى: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت