[لطيفة]
{وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ... (31) }
إنما لم يقل: وأمرني؛ لأنه صغير لم يبلغ هذا التكليف. اهـ (تفسير ابن عرفة) .
وقال ابن برَّجان:
قوله: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)
لا تسقط العبودية عن عبد حتى يموت، وإن بلغ أقصى الغايات، واعتلى إلى أعلى النهايات، بل كلما رفع درجة وأُعلي به إلى عليا توجه عليه تحقق التعبد، ويضاعف في حقه الشكر، وما تركهم في الجنة حتى جعل عيشهم في ذكره، يلهمون التسبيح كما يلهمون النفَس. اهـ (تفسير ابن برَّجان) .
قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ(40)
[لطيفة]
قال القشيري: قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها) يريد به إذا قبض أرواح بني آدم بجملتهم، ولم يبق على وجه الأرض منهم واحد، وليس يريد به استحداث ملكه، وهو اليوم مالك الأرض ومَن عليها، ومالك الكون وما فيه.
ويقال إن زكريا قال - لمّا سأل الولد: «يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» وقال تعالى في صفة بني إسرائيل: «كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ» وقال: «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» ، ولما انتهى إلى هذه الأمة قال: «إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها» ..
فشتان بين مَن وارثه الولد وبين مَن وارثه الأحد!
ويقال هان على العبد المسلم إذا مات إذا كان الحقّ وارثه .. وهذا مخلوق يقول في صفة مخلوق:
فإن يك عتّاب مضى لسبيله ... فما مات من يبقى له مثل خالد
وقال تعالى: «وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ» لماذا؟ لأنّ وارثهم الله. اهـ (لطائف الإشارات) .