ثم لا ينتهى الزمخشري من تطبيقه لهذا المبدأ حتى يتساءل عن السبب الذي من أجله لم يكن القرآن كله محكماً، وعن السر الذي من أجله جعل الله فِي القرآن آيات محتملات متشابهات؟. ولكن الزمخشري يجيب بنفسه على ما تساءل عنه فيقول:"لو كان كله محكماً لتعلَّق الناس به لسهولة مأخذه، ولأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى الفحص والتأمل من النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي لا يُتوصل إلى معرفة الله وتوحيده إلا به، ولما فيه المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحق والمتزلزل فيه، ولما فِي تقادح العلماء وإتعابهم القرائح فِي استخراج معانيه ورده إلى المحكم من الفوائد الجليلة، والعلوم الجمَّة، ونيل الدرجات عند الله، ولأن المؤمن المعتقد أن لا مناقضة فِي كلام الله ولا اختلاف، وإذا رأى فيه ما يتناقض فِي ظاهره، وأهمه طلب ما يُوفق بينه ويجريه على سنن واحد، ففكَّر وراجع نفسه وغيره، ففتح الله عليه، وتبين مطابقة المتشابه المحكم، ازداد طمأنينة إلى معتقدة وقوة فِي إيقانه".