(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)
وإنما لم يذكر الإيمان بالرسول صلّى الله عليه وسلّم لما علم أن الإيمان بالله قرينُه وتمامه الإيمانُ به، ولدلالة قوله: (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) عليه. قاله البيضاوي.
وَلَمْ يَخْشَ في أموره كلها إِلَّا اللَّهَ، فهذا الذي يصلح لعمارة بيت الله.
(فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) وعبَّر بـ (عسى) قطعاً لأطماع المشركين في الاهتداء والانتفاع بأعمالهم، وتوبيخاً لهم على القطع بأنهم مهتدون فإن كان اهتداء هؤلاء، مع كمالهم، دائرا بين (عسى) و (لعل) فما ظنك بأضدادهم؟!! ومنعاً للمؤمنين أن يغتروا بأحوالهم فيتكلوا عليها.
وفي الحديث عنه صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَتَعَاهَدُ المسجِد فاشهدوا لَهُ بالإيمان» ، ثم تلا الآية «1» .
(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(60)
فإن قيل: لِمَ ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين؟ فالجواب: أنه خص مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها، فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات ..) . اهـ.
(1) أخرجه الترمذي في (التفسير - سورة التوبة) وابن ماجه في (المساجد - باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة) والدارمي في (الصلاة - باب المحافظة على الصلوات) من حديث أبي سعيد الخدري.