وقيل: هذا الأمر وإن كان ظاهره العموم لكن المراد به الخصوص وهم المنافقون أي: أخلصوا الإيمان بالله وجاهدوا مع رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما قدم الأمر بالإيمان على الأمر بالجهاد لأنّ الجهاد بغير الإيمان لا يفيد شيئاً.
{لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ}
قال الكلبي والسدي: قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً يوم الجمعة فقال: «اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق» فأخرج من المسجد جماعة من المنافقين وفضحهم فهذا هو العذاب الأوّل والثاني عذاب القبر.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف هذا مع قوله تعالى {لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} ؟
أجيب: بأنه تعالى أعلمه بهم بعد ذلك. وقال مجاهد: الأوّل: القتل والسبي، والثاني: عذاب القبر، وقال ابن زيد: الأوّل: المصائب في الأولاد، والثاني: عذاب الآخرة، وقال ابن عباس: الأوّل: إقامة الحدود عليهم، والثاني: عذاب القبر.
وقيل: عذبوا بالجوع مرّتين.
وقيل: الأول: ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم، والثاني: عذاب القبر.
وقيل: الأوّل: إحراق مسجدهم مسجد الضرار، والثاني: إحراقهم بنار جهنم كما قال تعالى: {ثُمَّ يُرَدُّونَ} أي: في الآخرة {إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} هو النار.
{وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) }
«فَإِنْ قِيلَ» : كلمة (إما) (وإمّا) للشك والله تعالى منزه عن ذلك؟
أجيب: بأن الترديد بالنسبة للعباد أي: ليكن أمرهم عندكم على هذا في الخوف والرجاء فإنّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفي هذا دليل على أنَّ كلا الأمرين بإرادة الله تعالى.