قلتُ:"على"بمعنى"في"كما في قوله تعالى (واتَّبعوا ما تتلُوا الشَّياطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمان) أو أن الإِنزال هنا بمعنى القراءة عليهم.
فإن قلتَ: الحذر واقع منهم على إنزال السورة ، فكيف قال (إن الله مخرج ما تَحْذَرونَ) ؟
قلتُ: معناه إن الله مظهرٌ ما تحذرون ظهوره من نفاقكم ، بإنزال هذه السورة ، وهو المناسب لقوله (تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ) أو مظهرٌ ما تحذرون من إنزال هذه السورة.
فإن قلتَ:"تُنَبئهم بما في قلوبهم"تحصيل الحاصل ، لأنهم عالمون به ؟
قلتُ: تنبِّئُهم بأسرارهم ، وما كتموه ، شائعةً ذائعة ، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا أنه لا يعرفه غيرهم.
21 -قوله تعالى: (المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ بَعْضُهم مِنْ بَعْض . .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلك هنا بـ"مِنْ"وقال في قوله (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعضٍ) بلفظ"أولياء"مع أنَّ"مِنْ"أدلُّ على المجانسة ، لاقتضائها البعضية ، فكانت بالمؤمنين أولى ، لأنهم أشدُّ تجانساً في الصفات ؟!
قلتُ: المراد بقوله"بعضهم من بعضٍ"على دين بعض ، لأن"مِنْ"تأتي بمعنى"على"كما في قوله تعالى (وَنصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ) وقوله (للِّذينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) أي يحلفون على عدم وطئهنَّ ، والمرادُ بقوله (بعضهُم أولياءُ بعضٍ)
أنصارهم وأعوانهم في الدِّينِ ، وعلى ذلك فكلٌّ من اللفظيْن يصلح مكان الآخر ، لكن للولاية شرفٌ ، فكانت أولى بالمؤمنين والمؤمنات.