قلتُ: لم يَخُصَّها به ، إذِ الضمير عائدٌ إلى"اثنا عشر شهراً"كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ، لا إلى الأربعة الحُرُم فقط.
أو خصَّها به لقربها ، أو لمزيد فضلها وحرمتها عندهم في الجاهلية.
11 -قوله تعالى: (لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَوْم الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا . .) . أي لا يستأذنوك في التخلُّفَ عن الجهاد.
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، معِ أن كثيراً من المؤمنين ، استأذنوه فِى ذلك لعذرٍ ، أخذاً من قوله تعالى (إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذينَ آمَنُوا باللّهِ وَرَسُولِهِ وَإذَا كانوا معه على أمرٍ جامعٍ لم يذهبوا حتى يستأذنوه) .
قلتُ: لا منافاة ، لأن ذلك نفيٌ بمعنى النهي كقوله تعالى: (فلا رَفَثَ وَلَا فسوقَ ولا جدال في الحجِّ) أو هو منسوخٌ كما قال ابن عباس بقوله"لم يذهبوا حتّى يستأذنوه".
أو المراد أنهم لا يستأذنوه في ذلك لغير عذر.
12 -قوله تعالى: (وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهمْ فَثَبطهُمْ وَقِيلَ اقْعدوا مَعً القَاعِدِينَ) .
إن قلتَ: كيف أمرهم بالقعود عن الجهاد ، مع أنه ذمهم عليه ؟
قلت: إنما أمرهم بذلك أمر توبيخ ، كقوله تعالى"اعملوا ما شِئْتمْ"بقرينة قوله"مع القاعدينَ"أي من النّساء ، والصِّبيان ، والزمنَى ، الذين شأنُهم القعودُ في البيوت.
أو الآمِر لهم إنما هو الشيطان بالوسوسة ، أو بعضهم بعضاً.
3 1 - قوله تعالى: (لَوْ خَرَجوا فِيكمْ مَا زَادوكمْ إلَّا خَبَالَاَ وَلَأَوْضعوا خِلَالَكمْ . .) .
فإن قلتَ:"إذا علم اللّهُ أن المنافقين ، لوخرجوا مع"
المؤمنين للجهاد ما زادوهم إلَّا خبالاً أي فساداً ، ولأوضعوا خلالهم أي لأسرعوا في السَّعي بينهم بالنميمة ، فكيف أمرهم بالخروج مع المؤمنين ؟
قلتُ: أمرهم بالخروج لِإلزامهم الحجَّة ، ولإِظهار نفاقهم.