و هل يبقى المعنى على حاله أم لا ؟ تدبر"فَمِنْهُمْ"المنافقون"مَنْ يَقُولُ"لصاحيه على طريق الاستهزاء والسّخرية"أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ"السورة المنزلة على محمد"إِيماناً"كما يقوله المؤمنون من أصحابه ، فيا سيد الرّسل قل هؤلاء الفاجرين"فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا"باللّه ورسوله وكتابه واليوم الآخر إيمانا خالصا حقيقيا"فَزادَتْهُمْ إِيماناً"على إيمانهم لأنهم بعد أن تأمّلوا معناها وتدبّروا مرماها وتعقلوا مغزاها زادت معرفتهم باللّه وما يتحتم عن الإيمان به وبرسوله ، وكفى بعوام النّاس اعترافهم بها أنها من عند اللّه بيقين جازم وإقرارهم بها عن ثفة وتصديق ، فكل هذا مما يزيد في قوة الإيمان فمثل زيادة الإيمان القوة تكون في الرّجل ، ومثل نقصه الضّعف فيه مع تساويهما في الإنسانية ، فلا يقال حينئذ كيف يزيد وكيف ينقص راجع الآية (5) من سورة البقرة والآية الثانية من سورة الأنفال المارتين تجد ما يتعلق في هذا البحث وفيما ترشدك إليه من المواضع"وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" (124) بنزولها لما يرون من انشراح صدورهم لها ورغبتهم في سماعها وتشوقهم لحفظها والعمل بها طلبا للثواب في الآخرة عند منزلها"وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ"شك وريبة وشبهة في صحتها كالمنافقين والكافرين"فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ"الغاش الغامر على قلوبهم المتغلغل فيها بسبب انغراز الكفر
فيها الذي أحدث الصّدأ بها علاوة على رجسها المتخزن بدخائل طباتها فصيّرها لا تعي الحق ولا تميزه على الباطل ، لأنهم كلما أحدثوا سخرية بآيات اللّه أحدث اللّه زيغا في قلوبهم فيتكاثف عليها فتعمى ، ولهذا كان هذا السّؤال من بعضهم.
وقد سمى الكفر رجسا لأنه أقبح الأشياء وهو كلّ شيء مستقذر"وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ" (125) بآيات اللّه بسبب إصرارهم على الاستهزاء بها.