وما قيل إن ابن المقفع صحف ثلاثة أحرف بالقرآن العظيم هذه الياء بالباء ، وعين عزّة وشقاق الآية الثانية في سورة ص ج 1 بالغين المعجمة والرّاء بدل الزاي ، فتصير (غرّة) وغين (يغنيه) من قوله تعالى (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) الآية 38 من سورة عبس في ج 2 بالعين المهملة ، فيصير (يعنيه ، فقيل كذب ، ونقل زور ، وكلام بهت لا يلتفت إليه إلّا ضعيف اليقين قليل العقيدة باللّه تعالى الذي تعهد بحفظ كلامه من التبديل والتغيير ، راجع الآية 10 من سورة الحجر المارة في ج 2 وما ترشدك إليه في المواضع.
ومن هذا ابن المقفع حتى يجرؤ على ذلك وهو في أهل زمن لا يجرؤ أن ينبس بنبت شفة على كتاب اللّه تجاه أهله الذي أجمعت عليه الأصحاب بعد رسول اللّه ، والتابعين من بعدهم ، واقتفى أثرهم إجماع علماء الأرض ، فلو حدثته نفسه بذلك هل يقرونه عليه ؟ كلا ، بل لقطع منه الحلقوم ، وهذا القرآن كما بيناه في الآية المذكورة من الحجر وفي مواضع أخرى مبينة فيها أن جميع ما بين الدّفتين الموجود الآن هو كلام اللّه تعالى بتمامه وحروفه كما أنزله لم ينقص منه حرف ، ولم يزد فيه حرف ، ولم يبدل منه حرف واحد أبدا ، راجع تفسير آخر سورة الأحزاب المارة وما ترشدك إليه ، وفي المقدمة في بحث نزول القرآن تجد ما تكتفي به.
وهذا الاستثناء في الآية هذه مفرّغ من أعم العلل أي ما كان استغفار إبراهيم عبثا ولا لعبا ولكن عن موعدة من أبيه
له بالإيمان به وبربه ولذلك استغفر له عما سلف منه إذا هو آمن"فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ"مصر على كفره به.