فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190214 من 466147

قال تعالى"ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ"الّذين ماتوا على شركهم ، أما الأحياء من الكفرة فيصح الدّعاء لهم بالهداية ، ويجب إرشادهم للإيمان"وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى"لهم فلا يجوز الاستغفار لهم ، ولا ينبغي فعله"مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ" (113) بتحقق موتهم على الكفر بحسب الظّاهر ، وعليه فلا يصح ولا يستقيم الدّعاء لهم شرعا ، اما قبله فلا بأس بل هو مطلوب لقوله صلّى اللّه عليه وسلم لأن يهد اللّه بك رجلا خير لك من حمر النّعم وجعل بعض المفسرين نزول هذه الآية في أبي طالب حين قال له صلّى اللّه عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ،

مع أن أبا طالب رحمه اللّه توفي في مكة السّنة العاشرة من البعثة قبل الهجرة بثلاث سنين كما أشرنا في الآية 26 من الأنعام في ج 2 ، وهذه السّورة من آخر القرآن نزولا فلا يستقيم نزولها فيه ، على أنه لا يستبعد أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يزال يستغفر له من وفاته إلى نزول هذه الآية كلما جاء ذكره أو تذكر موافقه وشدة حرصه عليه وزيادة محبته له وتوسمه الخير فيه حال حياته لعظيم حقه عليه ولا يراد أنها عقب قوله لاستغفرت لك إلخ ، بل المراد أن هذا هو سبب النّزول فلذلك لا يصح.

وما ورد من أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعد موت أبي طالب صار يبكي عليه ولم يخرج من بيته حتى نزلت هذه الآية ، فهو قول وأمر لا يعتد به ولا يلتفت إليه ، لأن بين وفاته ونزول هذه الآية ما يزيد على اثنتي عشرة سنة ، ويبعد عليه صلّى اللّه عليه وسلم مثل ذلك ، وحاشاه ، ولذلك فإن غالب ما ينقله بعض النّاس عن أهل البيت في هذا الصدد لا صحة له أيضا ، لأنهم يعلمون أنه مات مؤمنا وينقلون في أخيه العباس أنه سمعه نطق بالشهادتين في آخر رمق من حياته علنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت