ثم قسم اللّه المنافقين ثلاثة أقسام ذكر الأوّل بقوله عز قوله"وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ"المحيطين بالمدينة"مُنافِقُونَ"يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر وهم من مزينة وجهينة وأسجع وغفار وأسلم أي القليل منهم ، بدليل لفظ من التبعيضية ، والكثير منهم ممدوحون كما مر في الحديث السّابق عقب الآية (99) المارة الدّالة على مدحهم ، وفي هذا القسم المذموم الممقوت المذكورون في قوله تعالى"وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ"منافقون"مَرَدُوا"تمرنوا واعتادوا"عَلَى النِّفاقِ"وهم من الأوس والخزرج ، وأنت يا سيد المرسلين"لا تَعْلَمُهُمْ"لأنهم يظهرون لك الإيمان والإخلاص والصّدق والطّاعة والحمية ولكن"نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ"لأنا مطلعين على ما تكنّه صدورهم من الكفر والغش والبغض والكذب والعصيان ولهذا فإنا"سَنُعَذِّبُهُمْ"على تزويرهم هذا ، وخداعهم لك"مَرَّتَيْنِ"الفضيحة والخزي والهوان والعار والشّتار في الدّنيا ، والعذاب الدّائم المقيم مدة البرزخ في القبر وكلا هذين العذابين في الدّنيا ، لأن مدة البرزخ من أيامها ، وعلى هذا عامة المفسرين يؤيده قوله تعالى ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ" (101) في الآخرة لأنها محل ردّ كل الخلق فإنه مكان مكافآتهم ومجازاتهم ، وهذه الآية من الآيات الصّريحة الدّالة على عذاب القبر ، راجع الآية 46 من سورة المؤمن المارة في ج 2."
واعلم أن هذه الآية تشير إلى أن حضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وأن كلّ ما يخبر به هو
من تعليم اللّه إياه وإخباره له بواسطة أمينه جبريل عليه السّلام.