قال تعالى"وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ"من الصّدقات الواجبة عليه بمقتضى الدّين الحق"مَغْرَماً"يعدها كغرامة وهي التزام ما لم يلزم ، فلا يعتقد وجوبها وهي أحد أركان الإسلام ، ولا ثوابها ولا يعطبها إلّا خوفا أو رياء"وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ"أيها المؤمنون"الدَّوائِرَ"تقاليب الزمن بما يحوك في صدورهم من الحقد عليكم بسبب أخذ الصّدقة منهم ، وينقلبوا عليكم فينتقموا منكم عند أول سانحة ، ولذلك فإنهم يتحينون الفرص السّيئة لينقضوا عليكم ولكن"عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ"تدور وينقلب الزمن بسوء عليهم لا عليكم ، فلا يرون فيكم إلّا ما يسوءهم ، ولا ترون فيهم إلّا ما يسركم"وَاللَّهُ سَمِيعٌ"لما يقولونه فيكم أسرّوا فيه أم جهروا"عَلِيمٌ" (98) بما ينوون من السّوء عليكم ويتمنون وقوعه فيكم ، نزلت هذه الآيات في أعراب أسد وغطفان وتميم ، ثم استثنى منهم جماعة بقوله جل قوله"وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ"من الصّدقات"قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ"لأنهم يعطونها عن طيب نفس"وَصَلَواتِ الرَّسُولِ"أدعيته صلّى اللّه عليه وسلم لهم يتخذونها أيضا
ويرغبون بها ، لأن حضرة الرّسول كان يدعو للمتصدقين بالبركة والخير.